0 0 الأصوات
تقييم المادة

معايير الناس ومعايير ربِ الناس!! بقلم/ د. غسان محمد عسيلان

0 237

من أجمل الصور التي شاهدتها مؤخراً وتناقلتها وسائل الإعلام في وقت أزمة كورونا صورة عمال النظافة في الحرم المكي الشريف وهم يلتفون حول معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس بعد أن صلى بهم صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الحرام عند الكعبة المشرفة، فهؤلاء المسلمون وحدهم من حظي بذلك في زمن كورونا، فقد توقَّف أداء الصلاة في المساجد والجوامع، وعُلِّقت العمرة، وتأجل تأديةُ مناسكها إلى وقت لاحق،حين تنجلي الغمة ويكشف الله تعالى هذا البلاء عن البلاد والعباد.

وكما نعلم ففي رمضان من كل عام كان ملايين المسلمين يفدون إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، ثم يذهبون لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ويتابع ملايين المسلمين المتحلقين حول الشاشات في مختلف أرجاء المعمورة صلاتي العشاء والتراويح، وتهفو نفوسهم وتتوق قلوبهم إلى التواجد مع المصلين في الحرمين الشريفين.

وسيذكر التاريخ أنه في شهر رمضان من عام 1441ه تعطلت الصلوات في مساجد الأرض كلها بسبب جائحة كورونا التي نزلت بالبشر جميعاً في كل دول العالم، وتوقَّفت معها حركة الحياة في الدنيا بأسرها، فلا سفر ولا تنقل بين الدول، ولا بين المدن داخل الدولة الواحدة، بل مُنع حتى التنقل بين الأحياء داخل المدينة الواحدة، ولزم الجميع بيوتهم خوفاً من هذا الوباء الفتاك، ومنعاً لانتشاره بين الناس حمايةً لأرواحهم، وحفظاً لسلامتهم.

ووحدهم عمال النظافة في الحرمين الشريفين هم من تمكنوا من أداء الصلوات جماعة، ووحدهم عمال النظافة في المسجد الحرام ، بينما مُنع من ذلك  كثير من المسلمين في بقاع الأرض فسبحان الله الذي مكَّن هؤلاء العمال البسطاء مما حرم منه غيرهم .

والحق أن التأمل العميق في كون الله يبهرنا ببديع صنعه عز وجل فمن الذي يرزق الحيتان والأسماك في أعماق البحار والمحيطات ويوفر لها ما تقتات عليه؟ ومن يرزق الحيوانات الجائعة في البراري الشاسعة والصحاري القاحلة؟ ومن يدبر حركة هذا الكون آناء الليل وأطراف النهار؟ إنه الله تعالى وحده لا شريك له الذي تختلف معاييره وموازينه عن معاييرنا وموازيننا.

إن الناس ينشغلون بحساباتهم الخاصة، وينبهرون بما يتدفق عليهم في وسائل الإعلام بشتى أنواعها من مظاهر المتع والسعادة، وأشكال الجاه والسلطان، والحسب والنسب، والعز والسيادة، وكثيرا ما نقرأ عن أغنياء العالم ومشاهيره، وننبهر بما يتقلب فيه هؤلاء من نعيمٍ مقيم، وما تصوره لنا وسائل الإعلام على أنه النجاح والثروة والشهرة!!

لكن هل هذا فعلاً هو النجاح الحقيقي؟ هل هؤلاء عند الله هم فعلاً الناجحون المميزون؟ وهل هذه النماذج المبهرة من الشهرة والنجومية هي فعلاً النماذج التي تستحق الاهتمام أم أن كل هذا مجرد مظاهر خادعة، مجرد وهم وسراب! فليفوض الإنسان أمره إلى الله تعالى، وليمضِ في حياته مطمئنّاً واثقاً أنه لن يستطيع أحدٌ أن يُغلق باباً فتحه الله له.

0 0 الأصوات
تقييم المادة

احصل على إشعارات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات