0 0 الأصوات
تقييم المادة

الحب والحياة!! د. غسان محمد عسيلان

0 174

يعتني الأدب في كل أنحاء العالم بالتعبير عن المشاعر الإنسانية النبيلة وفي مقدمتها الحب بين الزوجين، ومن أروع النصوص الأدبية المترجمة عن الأدب الصيني مجموعة قصصية اسمها أزهار البرقوقتتحدث إحدى قصصها عن حب عميق بين زوج وزوجته التي أمضت حياتها وهي تحيك له جوارب صوفية تقيه من البرد، وتساعده على تحمل عناء العمل من أجل الأسرة، كانت الزوجة تحب زوجها وتقدر كثيراً ما يبذله من تعبٍ من أجلِها وأجل أبنائهما، وكانت تحيطه بالاحترام والحنان والحب، لكنها تفقِدُ عقلها فجأة إثر حادثٍ وقع لها، ولا يبقى في ذاكرتها شيء سوى الاهتمام بتدفئة أقدام زوجها لتقيه من البرد، وكانت تبالغ في هذا الصنيع، وحين لا يكون زوجها في البيت كانت تقوم بإلباس الجوارب لأرجل الكراسي، ثم وافتها المنية، وحزن زوجها حزنا عميقا بسبب فراقها، ومن شدة حبه لها ووفائه لذكراها ظل هذا الزوج بعد وفاة زوجته يحافظ على عادة تدفئة أرجل الكراسي إكراما لذكراها.

لقد احتفت كل الآداب العالمية بالحب بين الزوجين؛ لأنه نعمة كبيرة من نعم الله تعالى على عباده، بل هو آية جليلة من آيات الله قال تعالى: ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[[الروم:21].

والأدب العربي زاخر كذلك بقصص المحبة الصادقة بين الأزواج، ولعل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها من أروع الأمثلة على ذلك، وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: “إني رزقت حبها” كما أن الرسول الكريم بعد وفاتها بعدة أعوام تزوج من أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وأحبها حبًّا عميقًا صادقًا، وعندما سأله عَمْروُ بنُ العَاصِ رضيَ اللهُ عنه: (أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيْكَ يا رسول الله؟! قالَ: عَائِشَةُالحديث).

فيا لَه من حبٍّ عظيم ذلك الحبُّ الكبير الصادق الذي جمعَ بين قلبِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم وقلبِ زوجِه أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ نراه صلَّى الله عليه وسلم يُصرِّحُ علَى الملأ، ويعترفُ بهذا الحبِّ الطاهرِ الذي يملَأُ قلبَه، وتختلجُ به نفسُه، ويعلِنُه للسائلين بكلِّ وضوحٍ وشفافية، دون حياءٍ كاذبٍ، أو خجلٍ مصطنع.

لقد بلغَ من صدقِ وعمقِ محبته صلَّى الله عليه وسلم لزوجه عائشة أن سجَّل ذلك في إجابته المباشرة لسائل سأل عن أحبِّ الناس إليه، فلم يخجلْ صلى الله عليه وسلم أن يبدو إنسانا يُحِبُّ زوجَه، وعلَّمنا بكل عفويَّةٍ وتلقائية روعةَ أن يذكر الرجل أن زوجته مكينة في قلبه، فما أجمل أن نرتفع إلى هذا الأفق السامق والسلوك الراقي حينها سوف نتغلب على معظم المشاكل الأسرية التي تعاني منها بيوتنا الآن، فبسبب غياب الحب الصادق الحقيقي بين الزوجين غدت الحياة كئيبة موحشة؛ لأنها حياة جافة غاب فيها الحب فغابت معه معاني العطاء والبذل والتضحية.

0 0 الأصوات
تقييم المادة

احصل على إشعارات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات