0 0 الأصوات
تقييم المادة

طعم الأزمة مُر ولكنها ستمر    بقلم /        أميمة زاهد**

0 204

        في بداية أزمة “كورونا” كان الوضع عادي وكنا نعتقد إنها زوبعه في فنجان وستنتهي قبل أن تبدأ ولكن فجأة وجدنا انفسنا في حالة توقف مؤقت.

        وكأن هذا التوقف حدث لنتأمل حاضرنا ومستقبلنا فعلا كم هي قاسية هذه الأزمة عندما  كشفت لنا حقيقتنا وخبايا نفوسنا.

       فنحن كنّا لا نرى إلا ما نريد أن نراه ونتغافل عما لا يعجبنا وما لا نستطيع مواجهته.

       قاسيه هذه الازمة عندما  وضعتنا رغماً عنا أمام مرارة افعالنا وذواتنا ورأينا النتائج تتحرك أمامنا وبينت لنا أمور  كنا نَفتقدهَا وعَلِمتنَا أَمور لم نكن نعرفها وطلعت أجمل ما فينا وفي المقابل أظهرت اسوأ ما فينا.

       ولله الحمد نحن كمجتمعات إسلامية تمحورت نظرتنا للأزمة بجانب الجوانب المادية كباقي المجتمعات إلا أننا لنا نظرة اعمق وهي الناحيه الاخرويه فنحن أستعنا بالله ثم أخذنا بالأسباب وهذه النظره الربانيه منحتنا الراحة والطمأنينه بأن ما نحن فيه هو من اقدار الله والله لا يكتب لنا إلا الخيرومع الخير بإذن الله الأجر العظيم ولا أدري لما يستحضرني في هذا الموقف قول الله سبحانه في سورة النساء  وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (صدق الله العظيم)

      فنحن من منظورنا وجدنا نَفعًا فِي الضررلَم نَكُن نراه من قبل ونتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: 

(عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خيرإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)

     ومنحنا الله سبحانه فرصة عظيمة ولكن المهم من الذي سيستثمر هذه الفرصة فهي مرحلة استثنائية ومختلفة بالتأكيد فيها بعض السلبيات وفي المقابل الكثير من الايجابيات التي لم نكن ندركها عي مرحلة جعلتنا نستشعر قيمة النعم التي أنعمها الله علينا طيلة السنوات الماضية هي فترة كثرت فيها العبادات وترك المعاصي وجمعت كل أفراد العائله تحت سقفٍ واحد فكانت فرصة لإعادة تصحيح الإتجاهات والمفاهيم السلبية المتراكمة وفرصة لابراز القدرات النائمة في ارواحنا واجسادنا بعد أن فرض الوضع علينا إعادة صياغة خططنا وترتيب أولوياتنا.

     فالعالم بعد كورونا أصبح غيرالعالم قبلها لأنها ازمة مختلفة عن كل الازمات أزمة  عانت منها الكره الارضية واحدثت التغيرفي جميع المجالات والمؤسسات والتنظيمات وهذا بدوره سيغيرنا تغير اجتماعي كبيروظهور سلوكيات إيجابية كثيرة وستتبدل ممارسات وستتغير قناعات وتحل محلها اخرى.

   إنه عصر ما بعد كورونا الذي تغيرت فيه العديد من العادات الاجتماعية والصحية وزاد الوعي بمعرفة مدى أهمية القرب من أسرتنا وكيفية تعاملانا مع أبنائنا وترسخت في أذهاننا الثقافة الصحية التي تقنن انتشار الأوبئة والأمراضوازداد اهتمام الفرد بصحته وصحة أسرته والمجتمع ككل.

      في عصر ما بعد كورونا سيتقبل المعارضين تنفيذ الدورات والندوات واللقاءات والإجتماعات التي تنفذ عن بعد في عصر ما بعد كورونا زرع فينا حب السلوك الجماعي وأهمية التكاتف والتكافل الاجتماعي فلا يمكن التغلب على أي

 كارثة دون وجود تعاون مشترك على مستوى الأفراد والجماعات

        ورغم أن طعم الأزمة مر ولكنها ستمر وبإذن الله القادم أجمل وأفضل.

** كاتبة صحفية

0 0 الأصوات
تقييم المادة

احصل على إشعارات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات