لا شك أن الإعلام أصبح أحد أهم وأبرز الوسائط المؤثرة في تشكيل وعي الإنسان وبناء شخصيته في العصر الحديث، وقد تعاظم دور الإعلام في الوقت الحالي خصوصًا مع انتشار الفضائيات وغيرها من أنماط الإعلام التقليدي، فضلا عن أشكال الإعلام الجديد الذي انتشر وتغلغل في كل أسرة،وأصبح في متناول كل فرد لاسيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها الواسعة!!
لكن يعاني الإعلام العربي الآن من حالة غير مفهومة وغير مبررة من العشوائية في الجوهر والمضمون والمحتوى الإعلامي المقدم ناهيك عن ضعف الأشكال والقوالب الإعلامية، وبعيدًا عن سيطرة الغثائية على معظم ما يقدم من محتوى إعلامي في الإعلام الجديد، فسوف أركز كلامي هنا على الإعلام الرسمي العربي والفضائيات العربية المملوكة لرجال أعمال أو شركات خاصة لكن تؤثر فيها بشكل أو بآخر الجهات الرسمية المسؤولة عنالإعلام.
إن معظم البرامج في مختلف الفضائيات العربية ضعيفة المستوى وركيكة شكلًا وموضوعًا، والمحتوى الذي تقدمه هزيل ولا يرتقي لمستوى التحديات التي تواجه عالمنا العربي وتحديدًا (الشباب) ووصلت درجةالضعف في بعض برامج القنوات الرسمية أن يقدمها أشخاص لا يجيدون القراءة، ولا يعرفون أسس فن التقديم التليفزيوني، ناهيك عن تدني المستويات الفكرية والثقافية، وعدم قدرة الكثيرين منهم على إدارة حوار مفيد مع ضيوفهم بعيدًا عن (السكريبت) الذي بين أيديهم، ناهيك عن عدم الالتزام بمدونة السلوك الأخلاقي، والسطحية والابتذال واستخدام مفردات غير لائقة ، والكارثة الأكبر هي ترويج عدد من الفضائيات العربية لقضايا بالغة الخطورة مثل: التحول الجنسي، وتقبل الشواذ جنسيًّا، بذريعة أن هذه الفئة المنحرفة موجودة في كل المجتمعات.
والأدهى والأمر هو غياب التوجيه والإرشاد والنصح الهادئ، وعدم قيام وسائل الإعلام بدورها المطلوب من رفع الوعي وتوعية الجماهير، وتبصيرهم بأساليب إعلامية شائقة وجذابة بكل ما هو مفيد ونافع على المستوى الفردي والاجتماعي، وبدلًا من ذلك نجد الإسفاف والابتذال يسيطر على المشهد، لدرجة تناول بعض وسائل الإعلام العربية موضوعات ساقطة مثل: الحديث عن مؤخرة إحدى الممثلات، وتناول جرائم الاغتصاب وما أطلقوا عليه (زنا المحارم) بأسلوب مثير ومستفز، وتسليط الأضواء على مثل هذه القضايا بشكل مكثفوكأنها ظواهر عامة تنتشر في المجتمعات العربية بلا وازع من خلق أو ضمير، ناهيك عن الدراما الساقطة والأغاني الهابطة وكل ما من شأنه اغتيال شخصية الإنسان العربي، وقتل احترامه لذاته ولهويته وحضارته ودينه.
والسؤال المهم هو: من وراء هذه الظواهر السلبية المستشرية في الإعلام العربي استشراء النار في الهشيم؟ ولماذا يتم اختيار مذيعين ومذيعات دون المستوى؟!
وبالنسبة لنا في المملكة فإن مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وسمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – أيده الله – أكدا على الدوام حرصهما الشديد على تحقيق النهضة والتميز في جميع المجالات لأبناء مملكتنا الغالية، لكن لمصلحة من تُصم آذان بعض المسؤولين عن الإعلام عمَّا يشتكي منه الناس من تدني مستوى بعض البرامج في قنواتنا؟!! ولماذا يعاني من يريد أن يقابلَ مسؤولًا عن صحيفة، أو قناة، أو شبكة تليفزيونية؟!!
فما المانع أن يفتح المسؤولون أبوابهم لذوي الرأي والاهتمام والخبرة في المجال الإعلامي؟! وما المصلحة في هيمنة ضعف المستوى على قطاع الإعلام؟! ألا نتفق جميعًا أن الإعلام الآن يؤثر بقوة في المجتمع؟!! لماذا إذن تبقى البرامج التلفزيونية حكرًا على نفرٍ قليل مع ضعف مستوى الكثيرين منهم؟!! ألا يوجد حل ناجع لمسألة المحسوبية التي تقتل الإبداع وتحرم مجتمعنا من ذوي الطاقات والإمكانات والقدرات العالية؟!!