0 0 الأصوات
تقييم المادة

رحل صاحب القلب الكبير ولم ينقطع عطاؤه    بقلم/ عبدالشكور حسين تهلك ***

0 635

رحل عنّا قبل أيّام قليلةٍ شيخ حبيب وعزيز على قلوبنا أجمعين ..لم يقتصر ذلك الحبّ والتّقدير على أبناء الإمارات فحسب .. بل على أبناء المنطقةِ بأسرها ..والعالم العربي ..وشعوب أكثر من سبعين دولةٍ في العالم .. نظرا ..  لما كان يتمتّع به من خلق كريم .. وصلة رحم .. كما كان يتميّز بخصال وصفات حميدة لا تعدّ ولا تحصى في صلة التّواصل مع بني جلدته وكافّة الأقوام والجنسيّات الّتي تعيش في قلب  مجتمعنا الإماراتي الدّافئ المرحّب  بكلّ من تطأ قدماه تراب هذا الوطن الطّاهر الحاضن للجميع .. وحبٍّ غامرٍ لكافّة الشّعوب الفقيرةِ المحتاجةِ إلى أبسط أمور الحياة . وبقلوب مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره تلقّى الجميع كما  تلقّيته وببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة فقيدنا الغالي الكبير  .. نعم الشّيخ رحمه الله  .. ونعم القائد البارز .. ونعم  الأب الحنون .. ونعم الأخ العضيد .. ونعم الرّجل النّبيل ونعم الصّديق الصّدوق .. ونعم المعلّم الفاضل                الّذي تعلّمنا منه الكثير 

من الدّروس 

والعبر .. 

ونعم المضيف 

الكريم بسخاء .. 

ونعم المرحّب الدّافئ 

في مجلسه العامر 

المفتوح طوال اليوم .. 

               وعلى مدار العام ..

               دون أن ينسى أحداً ..

            بل كان يسأل عمّن يطيل الغيبة .. ونعم الوزير المسؤول المخلص .. ونعم الحافظ الأمين على خزينة الدّولة على مدى نصف قرن .. وقامةٌ عاليةْ لا تنسى ..

وصاحب خلقٍ رفيع  وأديب متميّز .. وسياسيّ مخضرم ..ودبلوماسي محنّك .. واقتصاديّ بارع .. إذ وضع أساس النّظام الماليّ للدّولة.. وساهم مساهمةً فعّالةً .. في إيجاد الحلول الجذريّة للتّمويل الذّاتي لمختلف البرامج والمشاريع الإنمائيّةِ في الدّولة دون اللّجوء إلى الإقتراض وذلك بتميّزه في اتّباع الأساليب الإداريّة الحديثة..واختياره لأفضل فرق عمل تخطّط وتنفّذ بحرفيّةٍ عالية..انطلاقاً من نظرته الثّاقبة .. ورؤيته المستقبليّة الإيجابيّة .. وكان دائماً راعياً كريماً لأفضل البرامج التّعليميّة والتّنمويّة والجوائز الدّوليّة .. في المنافسات العلميّة .. والتربويّة .. والرّعاية الصحيّة .. والمشاريع الخيريّة .. وذلك على كافّة الأصعدة والمستويات الوطنيّة والإقليميّة  والعالميّة .. ناهيك عن مساهماته المستمرّة في دعم مختلف الأنشطة الوطنيّة.. واختراق الحدود الإقليميّةِ والقاريّةِ  أيضاً بتلبية طلبات الدّول الفقيرة .. عبر مؤسّسته الخيريّة المعروفة بإنجازاتها الدّوليّةِ (آل مكتوم) وأخصّ بالذّكرالحضور المميّز للمؤسّسة الخيريّة بقوّةٍ في قارّة أفريقيا .. وكان قد كرّم من قبل رؤساء أفريقيا .. شكراً وعرفاناً لما كان قد قدّمه لدولهم ولشعوبهم على مرّ السّنين والأعوام .. أمّا مساهماته في دعم المنظّمات الدّوليّة التّابعة للأمم المتّحدة .. ووكالاتها الدّوليّة .. فإنّها لم تتوقّف بل كانت بلا حدود أمّا مساعداته لليونيسكو تحديدا فإنّ يد العون قد مدّت لها ليعمّ الخير من خلالها في نشر العلم والمعرفة والثّقافةِ إلى أطفال العالم .. ولم ينشر هذا الرّجل النّبيل بسموّ أخلاقه ما كان يقوم به من أعمال جليلةٍ لأنّه لم ينتظر من أحد قط لاجزاءً  ولا شكورا … ذلك الرجل النقيّ الحنون والقائد الإنسانيّ الملهم الّذي تميّز بفراسته وأحبّ عمله واحترم مؤسّسات الدّولة وقدّر كلّ من عمل إلى جانبه وعاونه في دفع عجلة النّمو وأخلص في أداء مهامّه بشغف  وكان صاحب عطاء متدفّق .. لا تعلم يمينه ماتنفق شماله .. دون أيّ تمييز عرقيٍّ ..أو دينيٍّ أو مذهبيٍّ .. وقد كرّس جلّ حياته في خدمة وطنه إماراتنا الحبيبة .. دون كللٍ أو ملل إذ وقف إلى جانب والده وإخوته في تحمّل أعباء الحكم منذ صباه .. قبل قيام الاتّحاد .. ومع تشكيل أوّل حكومةٍ في ظلّ الاتّحاد .. شغل منصب أوّل وزير للماليّة في الدّولة واستمرّ في منصبه العالي إلى جانب العديد من المهام السّياسيّةِ الرّفيعةِ الموكلةِ إليه من القيادة العليا لدولتنا الفتيّة .. ومثّل الدولة في كافّة الصّناديق الدّوليّة والمؤتمرات الإقليميّة والعالميّةِ في المحافل الدوليّة .. وذلك  على مدى خمسين عاماُ من حياته السّياسيّة الغنيّةِ والمليئةِ بالإنجازاتِ الرّفيعةِ في ظلّ المتغيّرات  الإقليميّة والتطوّرات السّياسيّةِ على المستوى العالمي .. وحتّى ساعة رحيله اليوم إلى الرّفيق الأعلى ..

حيث اعتبر أقدم وزيرٍ للماليّة على مستوى العالم .. واستطاع بحكمته الّتي كانت تلازمه في كلّ وقت وحين .. وحنكته المعتادة أن يضع الإمارات في مصافّ الدّول العظمى .. وبرحيله اليوم فقد العالم بأسره والأسرة الدّوليّة جمعاء .. قامةً كبيرةً وأحد روّاد المال .. والمصارف .. والاقتصاد .. ومفكّر ناصح .. وشخصيّةً استثنائيّةً بلا حدود  .. صاحب قلب كبير .. ينبض بالمحبّة  ..

           والمودّةوالمصداقيّة والطّهارة 

والرّوح الطيّبة الإيجابيّةِ العالية 

والعطاء اللّا محدود .. 

ذلك المغفور له الشّيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي 

وزير الماليّة في الدّولة .. طيّب الله ثراه .. 

الّذي يصعب علينا جميعاً

فراقه اليوم .. وهذا بطبيعة الحال سنّة الله في خلقه .. ولن تجد لسنّةِ الله تبديلا .. ولن تجد لسنّة الله تحويلا  ولكلّ أجلٍ كتاب .. ولكنّ آمالنا الكبيرةِ معقودةٌ على المضيِّ قدماً في منهجه الشّامل .. وتتجدّد أمانينا من خلال الالتقاء بذريّته الطيّبين الصّالحين  .. في الوقت الّذي نبتهل فيه  إلى الباري جلّت قدرته  بدعواتنا الصّادقة بأن يبارك  في أبنائه البررةِ الكرام سموّ الشّيخ راشد وسموّ الشّيخ سعيد وسموّ الشّيخ مكتوم ليكملوا مسيرة والدهم الزّاخرة بالعطاء وأن يكونوا خير خلفٍ لخير سلف..ولايسعّني إلّا أن أتقدّم بأحرّ التّعازي وصادق المواساة إلى أهله وذريّته الطيّبين وأسرة آل مكتوم الكرام وإلى أحبّته وإلى كافّة شعب الإمارات العزيز .. وأسأل الباري جلّت قدرته أن يلهمنا جميعاً .. الصّبر والسّلوان في مصابنا الجلل .. للّه ماأعطى وللّه ما أخذ .. وكلّ شيءٍ عنده إلى أجل مسمّى .. عظّم الله أجر شيوخنا وقادتنا المميّزين الموقّرين  .. وأحسن الله عزاءنا في فقيدنا الغالي الكبير .. فقيد الوطن الحبيب وأسرتنا الخليجيّة الموحّدة.. وعالمنا العربيّ المتضامن .. ومجتمعنا  الدّولي الكبير.

اللّهمّ اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسّع  مدخله واغسله بالماء والثّلج والبرد ونقّه من الذّنوب والخطايا .. كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس .. اللّهمّ جازه بالإحسان إحسانا .. وبالإساءة عفواً وغفرانا .. اللّهمّ أبدله داراً خيراً من داره .. وأبدله زوجاً خيراً من زوجه..وأبدله أهلاً خيراً من أهله وتغمّده برحمتك ورضوانك..واجعل اللّهمّ قبره روضةً من رياض الجنّة .. وأسكنه فسيح جنّاتك واحشره مع النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

اللّهمّ أنزله منزل صدق وأخرجه مخرج صدق .. وتقبّله قبولاً حسناً .. في عليّين مع الأبرار .. يا عزيز يا غفّار .. يا ذو الجلال .. والإكرام .. يا ذو القوّةالمتين .

‎اللّهمّ آمين .. آمين .. آمين إنّه سميعٌ قريبٌ مجيب .. وهو نعم المولى ونعم النّصير

‎إنّا لله وإنّا إليه راجعون

المحبّ لإماراتنا الغالية .. وقيادتها المظفّرة .. وشعبها الوفيّ 

‎عبدالشكور حسين تهلك

***  مصرفي إماراتي

0 0 الأصوات
تقييم المادة

احصل على إشعارات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات