كتب: محمد حامد الجحدلي
رحلة الحرف:
يتألق الزميل الدكتور يوسف حسن العارف، كما هي عادته في اختيار الجُمل الأدبية المنتقاة، ممزوجة بشيء من الشعر والنثر والقصة، ليصف هذه الرحلة الماتعة، مع أستاذه الدكتور عبدالله بن محمد الزيد، في كلية الشريعة بمكة المكرمة، التابعة لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة (آنذاك)، لما قبل خمسة عقود زمنية، وعقبال العمر المديد، طاعة وفكرا وعطاء، حيث كان الدكتور الزيد رئيسا لقسم التربية والتخطيط التربوي، ومدرسا لمادة التعليم في المملكة، ومن ثمَّ عميدا لعمادة القبول والتسجيل، والعارف تلميذا متشوقا ومتفاعلا مع حماس استاذه الدكتور الزيد، ومنهجيته الفلسفيةكنموذج مختلف، في زمن مبكر وهو القادم للتو من الولايات المتحدة الأمريكية، يحمل درجة الدكتوراه من جامعة أوكلاهوما، في فلسفة التربية، حتى تعيينه مديرا عاما للتعليم بالمنطقة الغربية (مكة المكرمة ، الطائف ، جدة).
الوسط الصحفي:
ويصف كاتب هذه السيرة العطرة للدكتور الزيد، الصحفي المخضرم الأستاذ محمد الفايدي بحيادية، لأن (الفايدي) رحمه الله تعالى، قليلا من يسلم من سطوة قلمه وجرأته كبار المسؤولين، وكان صيده الثمين آنذاك مضرب المثل في الوسط الصحفي، ومقالبه الصحفية التي لها نكتها الخاصة، هكذا كان الأستاذ الفايدي يحمل على عاتقه معاناة البسطاء، ونقلها بصورة مهنية إعلامية عالية، وفي سيرة الدكتور الزيد الشخصية والأكاديمية، جوانب أخرى عرفها الكثير من القيادات التي عملت لجانبه، ونجحوا معا في أداء رسالتهم بما يرضي الله أولا ثم قيادة هذه البلاد، لازالت على ألسِنَةْ الجميع من التربويين، والنخب الأدبية والثقافية، وأعيان المجتمع المعني برقي سبل التعليم، وكذا الإباء والأمهات تسبقهم دعواتهم، لضمان مستقبل الأبناء (البنين والبنات)، على السواء قبل مرحلة الدمج، بالتوجيهات الحكيمة والقرارات الصائبة والاختيارات الموفقة، من قبل قيادات المملكة.
أهمية الرسالة:
وفي رحلة الدكتور الزيد، مواقف أكثر إضاءة، نذكر بعضها من قبل الوفاء للرجل، فكانت أحاديثه وتصريحاته الصحفية ومواقفه الأدبية، تعبير عن صدق الانتماء لوطن يستحق منه ذلك، تنبع من ثقافته وأسلوبه الأدبي، وإيمانه المطلق بأهمية الرسالة التي تعود على سلامة وأمن الوطن، وتمسك أبنائه ومواطنيه بقيمة الولاء لقادة المملكة، وكيف غرس هذا الولاء في مؤسسات التربية والتعليم، أحسب إني شاهد عصر في تلك الفترة الذهبية، التي قاد الدكتور عبدالله الزيد، التعليم في المنطقة الغربية، في معالجة قضايا أكثر أهمية تصل أحيانا للمساس بأمن وسلامة وسمعة الوطن، وكيف جعل من منسوبي التعليم يدا واحدة، للقضاء على الأفكار المتطرفة، وما أن يشعرالدكتور الزيد أو يلمح ببعضها، إلاّ ويبادر بشجاعة وحكمة وفلسفة خاصة، في معالجتها تربويا، دون الانتقاص ممن وقع في الخطأ والتأثرببعض تلك الأفكار المتطرفة، على أن لا يعودوا لارتكاب الأخطاء ذاتها.
المحتوى الفكري:
أفخر كوني أحد تلاميذ الدكتور الزيد، وممن تشرف بتوجيهاته في الميدان التربوي، وإن شابها شيئا من القسوة، في إطارها الأبوي، لكنها خلقت قناعة ذاتية لدي، بأن الرجل (القائد التربوي)، من يوجه أبنائه في اختيار أنجح الأساليب، في منظومة العمل القيادي التربوي، وعن محتوى الإصدار الجديد الموسوم (القطاف الدَّانيات في الفكر والتاريخ والأدبيات) ـ شوارد أدبية وشذرات معرفية، لمؤلفه الدكتور الزيد، آخر من تتوجت بمقدم هذا الاصدار المكتبة السعودية، وفي انتظار المزيد من هذا العطاء الفكري، الممزوج بالأدب والتاريخ، وسير الرموز الوطنية، والأعلام والشخصيات، والأماكن والذكريات، ومحافظة مراتالتي تضم رفات (امرؤ القيس) الشاعر العربي ذي المكانة الرفيعة،ومرات مهوى أفئدة الأدباء والشعراء والمؤرخين، ورجالاتها من آل الركبان وآل الزيد وغيرهم، ممن تشرفوا بالمساهمة في صناعة تاريخ المملكة.
مؤسس الكيان:
هؤلاء الرجال من الرموز البطولة، من مختلف مناطق المملكة، بكل خصائصهم من التضحية والشجاعة، حين قدموا النفس والنفيس، وقادوا مرحلة التوحيد والبناء، مع مؤسس الكيان السعودي، الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، ومن بعده أبنائه الملوك، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، (رجل الثقافة والتاريخ)، ومعرض المملكة بين الأمس واليوم، في صيف كل عام،ورؤية رجل الإنجاز وعصر الانفتاح، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حفظ الله الجميع، وعذرا كوني لم أتطرق للمحتوى الفكري الفلسفي التاريخ، والذي تَجَلَّ فيه المؤلف من خلال، المكون الشخصي الذي تميز به، وإنما أترك للقارئ والمتابع متعة القراءة والتأمل والاستنباط، فَمِمَّا تقدم أستطيع التأكيد، بأن التربية والتعليم بكافة مؤسساتها، هي المعنية بغرس الولاء والانتماء.