التطعيمات لدى الكبار .. الواقع و المأمول بقلم/ الدكتور / أشرف أمير **

0 98

ألقت الأمراض المعدية بظلالها من جديد على العالم ، و غيرت من نمطية الأمراض التى تهدد صحة المجتمعات و الأوطان ، وخاصة بعد جائحة كوفيد 19 ، التى اسقطت القناع عن كثير من أقوى النظم الصحية فى دول العالم المتقدمة  و كشفت هشاشتها و ضربت بإقتصادها الصحى . و لعل ما حدث يؤكد ضرورة الإستثمار الصحى فى الجوانب الوقائية فى الخدمات الصحية ، و الدفع بصناع القرار و ثقافة المجتمعات الى دعم و نشر الصحة الوقائية بدلا من الصحة العلاجيه .

وهنا أود أن أطرح قضية التطعيمات لدى البالغين و كبار السن ، فهي حجر الأساس للصحة العامة، وهي وسيلة يتم بواسطتها حماية الشخص من الإصابة بالأمراض المعدية ، و التى تلقى و بكل أسف تجاهلا من بعض مقدمى الخدمات الصحية  و فى المقابل عزوفا من الكثير من أفراد المجتمع ،  فالتطعيمات تحمي الكبار بإذن الله من أكثر من 14 مرض معدى خطيرمنها : الإلتهاب الكبدى الوبائي والتهاب المكورات الرئوية و الإنفلونزا و الحمي الشوكية و الحزام الناري و الحصبة الألمانية و الورم الحليمي البشري .و معظم هذه الأمراض المعدية تهدد سلامة بعض الفئات المعرضة للخطر مثل كبار السن من هم فوق 65 سنة و مرضي الأمراض المزمنة و مرضى ضعف المناعة بل و تعرضهم لخطر مضاعفات هذه الأمراض المعدية و التى قد تصل بهم الى الوفاة لا قدر الله . و فى ظل التطعيمات الحديثة و المطورة أصبح الحصول عليها حماية للأمهات الحوامل و المواليد و كذلك لمقدمى الخدمات الصحية و المسافرين و هي فى مجملها لا تحمي الأفراد فحسب بل المجتمعات بأكملها .

و الجدير بالذكر أن أحد الدراسات التى أجريت فى عام 2017 لدراسة مدى معرفة و سلوكيات المجتمع السعودى إتجاه تطعيم الإنفلونزا الموسمى و التى شملت أكثر من 1298 فرد سعودى فوق عمر 19 سنة و التى أوضحت ان 44.53% من الأفراد حصلوا على تطعيم الأنفلومزا الموسمى ، و 36.67% لديهم المعرفة بأن التطعيم ضرورى لحماية مرضى الأمراض المزمنة و9.48 % من السيدات يعرفن أن التطعيم ضرورى للأمهات الحوامل . ومن جهة أخرى أوضحت العديد من الدراسات فى منطقة الخليج العربى أن نسبة معدلات تغطية التطعيمات لدى الكبار فى المنطقة دون المستهدف ، و تحتاج النظم الصحية فى دول الخليج الى تبني الكثير من الإجرات لتحسين التغطية .

و تبقى التغطية المثلي للتحصينات لدى الكبار فى مجتمعنا هى مسؤولية مشتركة تتضافر فيها جهود الجهات الصحية و الغير صحية مثل وزارة الصحة و وزارة الثقافة و الإعلام و وزارة التعليم و الجمعيات التطوعية فى مجالات الصحة بالإضافة الى المسؤلية المجتمعية للشركات و المصانع و المؤسسات لدعم رفع ثقافة وعى المجتمع تجاه هذه التطعيمات من خلال الفعاليات و البرامج الموجهه لخدمة المجتمع .

**إستشاري طب الأسرة

 

احصل على إشعارات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك تعليق

avatar
  إشتراك  
نبّهني عن