رواية “أسيرة العشق” تتصدر الساحة الأدبية 2020
القاهرة/ كتب محمد حامد الجحدلي
قالوا عنها إنها من أفضل الإصدارات على الساحة الأدبية التى شهدتها خلال عام 2020 هى رواية “أسيرة العشق” للكاتب الروائي والإعلامي المصري رضا سُليمان والتى صدرت عن دار غراب للنشر والتوزيع وتتواجد فى الأسواق السعودية فى أكثر من منفذ ومنها مكتبات جرير. حيث تسرد “هدى” أسيرة العشق قصتها حينما تستشعر علامات الحب فى تفاصيل حياة ابنتها “أروى” فتخبرها كيف كتب حبيبها على كفيها قصائد عشقه المجنون كيف رسم أحلامه على رموش عينيها، وحين ارتوت من فيض حبه قررت أن يكون هو رجلها الحقيقي المسكون دوما بالشوق والشغف، آمنت أن الحب لا يعرف السلطة ولا التقاليد ولا العادات الحب هو الرسالة الكونية. وهنا تقول الناقدة الكبيرة دكتورة “وفاء كمالو”في هذا السياق تأخذنا تلك الإيقاعات إلى الرواية المشاغبة أسيرة العشق، للمؤلف المتميز والإعلامي المثقف رضا سليمان، الكيان الإبداعي المثير للجدل، الذي يمتلك حضورًا فنيًا صاخبًا يحرك موجات الوعي في قلب المشهد الثقافي ليلامس آفاق الدهشة عبر فكر متوهج وصياغات متفردة ولمسات ساحرة، بعثت وجودًا وحشيًا شرسًا ينبض بحرارة التكشف وعمق التساؤلات، وهكذا تأتي رواية أسيرة العشق كوثيقة إبداعية تمثل لحظة فارقة في تاريخ مؤلفها، الحالة الفنية تشتبك مع أشرس قضايا المرأة الشرقية وعذابات استلابها واختزالها، والمعالجة لا تأتي أحادية المنظور لكنها تكتمل عبر الحضور الجدلي للرجال في حياة النساء.
إذا كانت هذه التجربة ترتكز بشكل أساسي على المفهوم الكلاسيكي من حيث السرد وتقنيات الكتابة ومفاهيم التصاعد والوحدة العضوية، فإن أسيرة العشق قد تباعدت في النهاية عن الأطر المرجعية الثابتة، واكتمل البناء الدرامي عبر التمرد على سلطة الواقع، والاتجاه العارم إلى إيقاعات الحس والمشاعر واندفاعات الجسد وخصوصية الذات وتفاصيل الحياة اليومية، وتظل الجماليات الشرسة هي الأكثر حضورا في قلب عالم روائي تتفجر فيه المعاني الأحادية، وتتحول إلي موجات من الفكر المشاغب، الذي ينتج فيضًا من الدلالات الجدلية الثائرة، وفي هذا الإطار يشعر المتلقي مع المؤلف رضا سليمان بعذابات القبض على جمرات الفن النارية، حيث تروي أسيرة العشق عن المجتمع والأسرة والرجال والنساء، عن الرغبة والروح والجسد، وعن خلاعة الحقيقة واندفاعات السقوط، وتظل “هدى” بطلة الرواية هي الفكرة الماستر، التى فجرت كل هذا الجموح العبقري المدهش، ليتجاوز المؤلف كل التوقعات والتصورات، ويهدم المعايير المألوفة السائدة لنصبح أمام حالة إبداعية تعلن العصيان على القولبة والنمطية، وتأتي كنسيج فريد يكشف عن حرفية فنية تضم تاريخًا من الفن والعشق والجمال. إذا كان الفن هو لحظة استثنائية، ووجود افتراضي منظم، فإن جماليات الكتابة في رواية “أسيرة العشق” قد جمعت بين امرأتين تفصل بينهما عشرات السنوات، وتربطهما روح واحدة وعطر أخاذ وجمال لا فت وعشق مثير الأولى هي “أروى”طالبة الجامعة الجميلة، التي تعيش قصة حب ناعمة مع زميلها “شادي”، والثانية هي أمها “هدى “صاحبة الجمال الأخاذ التي قررت أن تروي لابنتها الشابة عن سر أسرار حياتها وعن تفاصيل علاقتها بزميلها “كريم”عن اندفاعها القدري إليه فهو السؤال والزلزال والثمار،هو الحوار والنار والزمان والمكان، العشق والتوحد، الرجل الذي يفتح للحب والرغبة ألف فكرة وحلم لمس يديها وعانق عينيها فأصبح عاشقًا قديسًا يمتلك السر والسحر والحياة. أدركت “هدي” أن ابنتها تحب، تأملتها وضمتها وتفجر البركان الخامد في أعماق الأم، ظلت تبكي وترددت الكلمات بين شهيقها وزفيرها وهي تقول “الحب ليس جريمة يا أروى، ” فانتفضت الصغيرة وعرفت أن هناك أمراً عظيمًا تخفيه أمها، وعليها أن تعرفه الآن، فهي تحب أمها بجنون، عاشت معها حياة هادئة في ذلك المكان الأنيق بالقاهرة، أبوها “توفيق” لم يترك أثرًا في أعماقها، فهو مسافر دومًا، تزوجته “هدى” بعد تخرجها لتعيش تفاصيل الجحيم، هو النموذج المثالي للرجل الشرقي الزائف المتسلط، فرضه عليها أبوها مؤكدًا أنه الأنسب للزواج، يمتلك الثروة والشقة وأشياء أخرى، حاولت كثيرًا كى تفر من هذا المصير فاتهموها بالجنون.
وتتضمن الرواية تفاصيل وتشويق وإثارة يعيشها القارئ مع “أسيرة العشق” التى تنقله الى عالم استطاع الروائي أن يقدمه للقارئ في قالب ادبي مميز.